البغدادي

137

خزانة الأدب

شديد القوى أي : شديد أسر الخلق . يريد أن أباه كان جلداً شهماً لا يكل أمره إلى أحد ولا يؤخره لعجزه إلى وقت آخر . وقوله : ولا بألدّ الخ الألدّ : الشديد الخصومة من اللّدد بفتحتين وهو شدّة الخصومة . قال السكّريّ في شرح أشعار هذيل هنا وتبعه السيّد المرتضى في أماليه : ومعنى له نازعٌ أي : خلق سوء ينزعه من نفسه يريد أنه من نزعت الشيء من مكانه من باب ضرب بمعنى قلعته ويجوز أن يكون من قولهم لعلّ له عرقاً نزع أي : مال بالشبه . ويقولون أيضاً : العرق نزّاع . ونزع إلى أبيه ونحوه في الشبه أي : ذهب . وهذا عندي أولى . وقوله : يغاري أخاه قال السكّريّ وتبعه السيّد المرتضى : أي : يلاحي ويشارّ من غاريت ) بين الشيئين إذا واليت بينهما . قال أبو عبيدة : وهو من غري بالشيء يغرى به . أقول : كونه من غري فلان إذا تمادى في غضبه أولى . وروي بدله : يعادي من العدواة ضدّ الصّداقة . وهذا وما قبله كلاهما داخلان تحت النفي . وقوله : كعالية الرّمح الخ عالية الرمح : ما دخل في السنان إلى ثلثه ومعنى : كونه لينّا كعالية الرّمح أنّه إذا دعي أجاب بسرعةٍ كعالية الرّمح فإنه إذا هزّ الرّمح اضطرب وانهزّ للينه بخلاف غيره من الأخشاب فإنه لا يتحرك طرفها إذا هزّت لصلابتها ويبسها . وقوله : عرد نساه العرد بفتح العين وسكون الراء المهملتين : الشديد . والضمير لأبي مالك . والنّسا قال الأصمعيّ : بالفتح مقصور : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمرّ بالعرقوب حتّى يبلغ الحافر فإذا سمنت الدابّة انفلقت فخذاها بلحمتين عظمتين وجرى النّسا بينهما واستبان . وإذا هزلت الدابّة اصطربت الفخذان وماجت الرّبلتان وخفي النّسا . وإذا قالوا : إنّه لشديد النّسا فإنّما يريدون به النّسا نفسه كذا في الصحاح . قال السكّريّ : أراد غليظ موضع النسا .